برامجفيديومشاهير

المهنة “روتيني اليومي”.. كواليس تكشف لأول مرة عن صناعة “الطوندونس” المغربي بالمفاتن – فيديو

وفاء بلوى

تناسلت في الأشهر الأخيرة على منصة تحميل الفيديوهات “يوتيوب” قنوات ذات محتوى ترفيهي متنوع تجمع ما بين “الفلوغات” و”اليوميات” و”روتيني اليومي”، مخلفة ردود أفعال متباينة لدى الجمهور المغربي، بين متصالح مع الظاهرة ومعتبرا إياها مندرجة في إطار حرية التعبير، وآخرين يرون أنه مساس بالذوق العام، وأعراف المجتمع المغربي.

“روتيني اليومي” هو الحل

“… واحد النهار كنا تانجمعو الدار.. قلت ندير فيديو واخا يكون عادي المهم نكمل السوايع اللي كيطلب يوتيوب لتفعيل القناة.. فاش درت داك الروتين طلع ليا ووصل لـ15 ألف مشاهدة، تما عرفت باللي هاداك هو المحتوى اللي غايطلعني”، هكذا تحكي دنيا صاحبة إحدى القنوات المختصة فيما بات يعرف بـ”روتيني اليومي”، ـ تحكي ـ عن نقطة التحول في مسارها على اليوتيوب، بعدما كانت في البداية تحاول تقديم محتوى مرتبط بمهنتها الأولى كمصففة شعر، “كنت أقدم فيديوهات لها علاقة بمهنتي كمصففة شعر، لكن الأمر لم ينجح، ولم أحقق نسب المشاهدة المنشودة” تقول دنيا في تصريح لموقع “سيت أنفو”.

وفي ذات السياق، أوضحت “بطلة روتيني اليومي” أنها قبل ولوج عالم اليوتيوب، كانت تشترك وأختها في صالون حلاقة وتجميل، لكن الأمور لم تسر على نحو جيد وأغلق الصالون، لتجد اليوتيوب فاتحا ذراعيه لاحتضانها.

من جهته يصف الدكتور محسن بنزاكور، الأخصائي في علم الاجتماع، ظاهرة “روتيني اليومي” التي تقوم على فيديوهات يتم التركيز فيها على مفاتن الجسد، وعلى القيام بحركات وإيحاءات ذات طابع جنسي، ـ يصف ـ بأنها مظاهر “نخجل منها، وتخجل منها ثقافتنا، ويخجل منها شعبنا”.

وذهب بنزاكور في وصفه الظاهرة إلى القول بأنها “نوع من الدعارة غير المباشرة” على حد قوله، وعزى موقفه إلى أن من يمتهن “الروتين اليومي” ومن يشارك خصوصياته على الأنترنيت هو “إنسان يبيع مفاتنه وكرامته وخصوصياته من أجل أعداد المشاهدات” على حد تعبيره، مشيرا إلى أن “الغريب في الأمر أن هذه الممارسات باتت تحدث بحضور الأب والأم والأخ والزوج”، ما يتنافى حسب بنزاكور وطبيعة المجتمع المغربي .

في المقابل، تنفي “بطلة روتيني اليومي” دنيا أن يكون المحتوى الذي تقدمه مندرجا ضمن خانة الدعارة، وتقول: “لا ما تانديرش الدعارة، لأن الناس اللي كيديرو الدعارة هوما اللي كيخرجو يفسدو فالليل… ولكن مللي كاتخدمي فداركوم وحدا والديك وتايقة فراسك وفشنو كتديري فهاديك ماشي دعارة.

من جهته يرى صانع المحتوى الاحترافي مصطفى الفكاك المعروف بـ”سوينغا”، أن الإيحاءات الجنسية التي تتسم بها فيديوهات “روتيني اليومي” تكون “الغاية منها إثارة مجموعة من المشاهدين، وبالتالي تحقيق الأرباح التي هي الغاية الأساسية من صناعة الفيديوهات”.

عائلة يوتيوبية.. لكل فرد قناة

لم يكن طريق محمد إلى اليوتيوب مختلفا كثيرا عن طريق دنيا، وإن اختلف المحتوى الذي يقدمانه، فبعد أن بدأ بمحتوى تعليمي يشارك من خلاله مهاراته في الرسم، وجد نفسه وجها لوجه مع نسب المشاهدة الضعيفة، فما كان منه إلا أن توجه نحو تقديم يومياته في البادية، مؤكدا أن هدفه من ولوج عالم اليوتيوب كسب قوت يومه وعائلته، “… قلت غا ندخل لمجال اليوتيوب باش نعيش نفسي وعائلتي، بما أن فيه الفلوس علاش لا مافيها حتى عيب…” يوضح محمد.

وكان دخول محمد عالم اليوتيوب بمثابة انطلاقة للعائلة جمعاء للسير نحو مهنة ومورد رزق جديدين.

وفي هذا الصدد، تقول هموشة شقيقة محمد، وصاحبة قناة لليوميات البدوية و”الفلوغات العائلية” إن القصة داخل أسرتها الصغيرة بدأت مع ابنها البكر “عندي الدري الكبير ما كانش كيقدر على تمارة… حتا لواحد النهار فاجأني وقالي مي راني خدام”، لتستفسره مستغربة عن هذا العمل الذي لا يفرض عليه مبارحة غرفته، وجاء الرد بأنه أنشأ قناة على اليوتيوب، مشيرة إلى أن حياة الأسرة بعد إنشاء أول قناة لهم غير حياتهم للأحسن، إلى أن تعرضت هموشة وزوجها لحادث سير قلب حياتهما رأسا على عقب.

وتضيف هموشة إنها بعد الحادث وجدت في اليوتيوب فرصة لبدء حياة جديدة ، فأنشأت قناتها الخاصة، وكانت بمثابة الخلاص من أعباء الحياة، سيما وأنها صارت قادرة اليوم على تحمل مصاريف أسرتها بفضل مداخيل اليوتيوب، وإراحة زوجها من عبء العمل الذي لم تعد صحته تسمح به.

وفي هذا الصدد، يقول عبد الحق بنطالب الاختصاصي في شؤون التكنولوجيا الحديثة إن الربح من اليوتيوب صار هو الهدف الأساسي لجميع “اليوتيوبرز” وليس الشهرة، وذلك عن طريق تحقيق نسب مشاهدة مهمة، وكذا تمرير إشهارات لمنتجات ومحلات معينة من طرف أصحاب القنوات في إطار ما يسمى بالشراكات، إلى جانب الإشهارات التي تظهر بشكل أوتوماتيكي على القناة.

من جهته يرى “سوينغا” أن مداخيل اليوتيوب لأصحاب قنوات اليوميات وغيرها تبقى مهمة ومشجعة على بساطتها، نظرا لأن صناعة الفيديو لا تحتاج منهم استثمارا ولا لكاميرات احترافية، “إدا ربح غير 5000 درهم بالنسبة ليه راها مزيانة لأنه شاد غير التيليفون وكايدوي” يستطرد قائلا.

اليوتيوب مهنتي وإن غاب المحتوى

“ماعنديش محتوى معين، تاندير كل ما يمكن يعجب البنت المغربية”، و”اليوتيوب ولا بالنسبة لي مهنة”، هكذا لخصت رجاء تجربتها كـ”يوتيبوز”، مؤكدة أنها ورغن غياب الوسائل الاحترافية، وغياب المحتوى الموحد والواضح، فقناتها على اليوتيوب تتطلب منها مجهودا كبيرا في التصوير والتوضيب، ما يجعلها مهنة تدر مداخيل محترمة.

وتوضح رجاء الشهيرة برجوى أنها ورغم دخولها عالم اليوتيوب منذ سنوات، إلا أنها وإلى اليوم لم تستعمل حاسوبا ولا كاميرا في صناعة فيديوهاتها، وأن هذا لا يشكل أي عائق أمام نجاح قناتها.

من جهة أخرى، تقول رجاء إن العمل على اليوتيوب مرهق بشكل كبير، سيما أن الجمهور يعرف عنها تفاصيل كثيرة، “الصعوبة أن الناس تايعرفو عليك كلشي”، سيما أنها تمر بفترات تشعر فيها بالندم على واقع وحقيقة معرفة الناس بأدق تفاصيل حياتها.

ويقول الدكتور محسن بنزاكور إنه “من الناحية النفسية فدور الحميمية مهم جدا، لأنه يمنحنا الخصوصية”، موضحا أن هذه الخصوصية تتجلى في كوننا “…خارج بيوتنا وفي أماكن العمل نكون رسميين ومتشابهين، لكننا عندما نسكن إلى بيوتنا فإننا نتصرف على حقيقتنا، وبفعل وجود كاميرات اليوتيوب فتلك الحقيقة تكسرت، ووسمها التمثيل والزيف”.

يشار إلى أن “طوندونس” اليوتيوب المغربي أثار جدلا واسعا خلال السنوات الأخيرة، في وقت ينشط فيه أزيد من 20 مليون مستخدم في الأنترنيت بالمغرب، ما أدى إلى حد رفع فئة من المغاربة مطلب التقنين، فيما دافعت فئة أخرى عن المحتوى باعتباره مندرجا ضمن حرية الرأي والتعبير.

انضم إلينا واحصل على نشراتنا الإخبارية



زر الذهاب إلى الأعلى